أرشيف التاقد | "ذكرى استشهاد"

30 صفر ذكرى استشهاد الامام علي بن موسى الرضا (ع) ( نبذة عن حياته عليه السلام )


 تصادف اليوم الاثنين 30 صفر ذكري استشهاد الامام علي بن موسي الرضا (ع) حيث غصت مدينة مشهد المقدسة مضجع الامام الطاهر بالزوار القادمين من مختلف مدن الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الاسلامية.
الإمام علي بن موسى الرضا (ع) هو ثامن الأئمة من شيعة أهل البيت الرسول الاعظم محمد (ص). كنيته أبو الحسن، ولقبه الرضا. ولد في 11 ذو القعدة، 148 هـ في المدينة, وأمه تسمى نجمة. مدة إمامته عشرون عاماً من سنة 183 إلى 203 هجرية.
الإمام عليّ الرضا (ع) ينحدر عن سلالة تتّصل بالنبوّة والإمامة الإلهيّة وتمتّد متشعّبةً في بيوت الأوصياء والأولياء، ومَن كانوا مِن قبلُ على دين الحنيفيّة وملّةِ إبراهيم خليلِ الرحمن (ع).
الأب:
أبوه الإمام موسى بن جعفر الكاظم سلامُ الله عليه.. الذي لم يطق أعداؤه صبراً على مدحه: فذاك قاتله هارون العبّاسيّ يشير إليه ويقول لابنه المأمون: هذا إمام الناس، وحجّة الله على خلْقه، وخليفته على عباده… موسى بن جعفر إمام حق. والله يا بُنيّ، إنّه لأحقّ بمقام رسول الله صلّى الله عليه وآله منّي ومن الخلق جميعاً، واللهِ لو نازعتَني هذا الأمر لأخذتُ الذي فيه عيناك، فإنّ المُلك عقيم.
وقال له مرّةً أخرى: يا بُنيّ! هذا وارث علم النبيّين، هذا موسى بن جعفر، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا.
و نُقل عنه كذلك أنّه قال: هذا وارث علوم الأوّلين والآخِرين، فإن أردت علْماً حقّاً فعند هذا.
الأجداد :
و إذا أردنا أن نتعرّف على الآباء، فهُمُ: الأئمّة الطاهرون، والحجج الأوصياء المعصومون، ولاة أمر الله، وخزنة علم الله، وخلفاء رسول الله. نور الله وأركان الأرض، والعلامات والآيات، وهم الراسخون في العلم والمتوسّمون. ومن وردت الأحاديث الشريفة الوافرة من طرق المسلمين جميعاً بالنصّ على إمامتهم على لسان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمرٍ من الله «جَلّ وعلا».. من ذلك:قوله صلّى الله عليه وآله: إنّ وصيّي عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطايَ الحسنُ والحسين، تتلوه تسعةُ أئمّةٍ من صُلب الحسين.. إذا مضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى [أي الكاظم]، فإذا مضى موسى فابنه عليّ [أي الرضا]…
سلالة العصمة
و من هنا نعلم أنّ الإمام الرضا (ع) ينتمي إلى شجرة النبوّة، وبيت الرسالة والوحي، ويتّصل بأهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله بلا واسطة، وإنّما مباشرةً عن طريق آبائه الأبرار، فهو ابن موسى الكاظم، ابن جعفر الصادق، ابن محمّد الباقر، ابن عليّ السجّاد زين العابدين، ابن الإمام السبط الشهيد أبي عبدالله الحسين، ابن سيّد الأوصياء عليّ أمير المؤمنين، ابن أبي طالب، بن عبدالمطّلب.. ومن هذا الأصل فأُمُّه الصدّيقة الطاهرة فاطمة بنت سيّد الخلق محمّد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة والسّلام وأزكاهما وعلى آلهِ الميامين.
و هذا النسب أشرفُ الأنساب وأزكاها وأسماها، إذ ينتمي الإمام عليّ بن موسى الرضا (ع) إلى أشرف سلالة وأطهرها وأكثرها بركة. والحديث المشهور بـ «حديث سلسلة الذهب» (لاحظ العنوان في هذه الشبكة) قد وقف الكثير أمامَ سنده الشريف ـ وفيه أسماء الأئمّة عليهم السّلام ـ وقفةَ إجلال وتقديس؛ لأنّ رواته كلّهم أولياءُ معصومون، أزكياء مخلَصون، ينتهون بالنسب والحسَب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فجاءت كلمات المحدّثين تقول: لو قُرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنونه.. وقالوا هذا حديث مشهور برواية الطاهرين، عن أبائهم الطيّبين. وكان بعض السلف من المحدّثين إذا روى هذا الإسناد قال: لو قُرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق. وقال آخر: لو قرأتَ هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جِنّته. وكم كاتب كتب حديث سلسلة الذهب تعظيماً واحتراماً وإجلالاً لسنده ومتنه!
و الحديث الشريف برواية الإمام الرضا (ع) ينقله عن آبائه ونسبه الأقدس فيقول: سمعت أبي موسى بنَ جعفر يقول: سمعت أبي جعفرَ بن محمّد يقول: سمعت أبي محمّدَ بن عليّ يقول: سمعت أبي عليَّ بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن عليّ يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول: سمعت الله عزّوجلّ يقول: لا إله إلاّ الله حصني، فمَن دخل حصني أمِنَ منْ عذابي.
و هذه السلالة الطاهرة هي التي قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ: كما نقل ابن عباس ـ: أنا وعليّ والحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين.. مطهَّرون معصومون.
وهي النسب للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام من جهة الأب.

الأمّ

و أمّا أُمّه عليه السّلام فقد وردت لها عدّة أسماء، سابقة على اقترانها بالإمام الكاظم عليه السّلام، ولاحقة.
وقيل: اسمها (سَكَن النُّوبيّة) أو (سكنى).[15] وقيل: لقبها شقراء النُّوبيّة.[16]
وقيل: اسمها (أروى).[17]
وقيل: اسمها (سُمان).[18] وقيل: (الخيزران المُرْسيّة).[19]

الأولاد
تعدّدت الأقوال في عدد أولاد الإمام الرضا عليه السّلام إلى ستّة:

القول الأول

أنّه عليه السّلام لم يترك إلاّ ولداً واحداً، وهو وصيّه الإمام أبو جعفر محمّد الجواد عليه السّلام. فقد روى الإربلّيّ بسنده عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: أيكون إمام ليس له عَقِب ؟ فقال عليه السّلام: أما إنّه لا يولد لي إلاّ واحد، ولكنّ الله منشئٌ منه ذرّيّةً كثيرة.
و قد ذهب إلى هذا الرأي جماعة من العلماء، منهم: الشيخ المفيد، حيث قال: ومضى الرضا عليه السّلام ولم يترك ولداً نعلمه إلاّ ابنه الإمام بعده: أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام، وكان سنّه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهراً.
و الشيخ الطبرسيّ، إذ قال: وكان للرضا عليه السّلام من الوُلْد ابنه أبو جعفر محمّد بن عليّ الجواد، لا غير.
و الشيخ ابن شهرآشوب، قال: كان للرضا عليه السّلام من الولد ابنه أبو جعفر عليه السّلام، لا غير.
و لم تكن هنالك إشارة إلى بنتٍ للإمام الرضا عليه السّلام، فقد كان الحديث حول الأبناء الذكور لا الإناث.
القول الثاني

أنّ الإمام الرضا عليه السّلام كان له ولدان: محمّد الجواد عليه السّلام، والآخر موسى بن عليّ، ولم يترك غيرهما.

القول الثالث

أنّ له ثلاثة، هم: عليّ بن عليّ ـ ولم يعقب ـ، ومحمّد بن عليّ ـ صهر المأمون، والعقب له ـ، والحسين. قال بذلك ابن حزم، والشيخ سليمان القندوزيّ الذي عدّدهم على هذا النحو: محمّد الجواد، وموسى، وفاطمة. وأعقب محمّد ـ أي كانت منه الذرّيّة. والسيّد الشريف عليّ بن محمّد العلويّ الذي أورد أسماءهم هكذا: موسى ومحمّداً [الجواد «عليه السّلام»] وفاطمة، ثمّ قال: فأمّا موسى فلم يعقب.

القول الرابع

أنّ أولاد الإمام الرضا عليه السّلام هم خمسة، أربعة بنين وبنت واحدة، وهو رأي سبط ابن الجوزيّ حيث كتب:

أولاده : محمّد الإمام أبو جعفر الثاني، وجعفر،وأبو محمّد الحسن ، وإبراهيم ، وابنة واحدة.
و قد انفرد سبط ابن الجوزي بهذا الرأي، ولم يُسمّ البنت الواحدة.

القول الخامس

أنّهم ستّة أولاد، خمسة ذكور وبنت واحد. وهذا ما عرضه الإربلّيّ مفصحاً بالقول: وأسماء أولاده: محمّد القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم، الحسين، وعائشة. ثمّ قال:

ونُقل عن الحافظ عبدالعزيز بن الأخضر الجنابذيّ في (معالم العترة الطاهرة) أنّ للإمام الرضا عليه السّلام خمسةَ رجال وابنةً واحدة: محمّد الإمام، وأبو محمّد الحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة. وقال بعد ذلك: قال ابن الخشّاب في (مواليد أهل البيت «عليهم السّلام»): وُلد له خمسٌ وابنة واحدة، أسماء بنيه: محمّد الإمام أبو جعفر الثاني، وأبو محمّد الحسين، وجعفر، وإبراهيم، والحسن، وعائشة فقط.
وإلى هذا الرأي ذهب الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء)، وكذا محمّد بن طلحة الشافعيّ، إذ كتب يقول: وأمّا أولاده فكانوا ستّة، خمسةَ ذكور وبنتاً واحدة، وأسماء أولاده: محمّد القانع، والحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة.

القول السادس

ينفرد به أمين الدين أبو المكارم الحسينيّ الهَرَويّ، فيقول في كتابه(رشحات الفنون):
الذكور من أولاد الإمام الرضا عليه السّلام: الأول محمّد التقيّ، الثاني أبو جعفر الأكبر، الثالث أبو جعفر الأصغر، الرابع أبو محمّد الحسن، الخامس إبراهيم، السادس حسين. وكانت له بنت واحدة.

فهو يعدّد من الذكور ستّة، ومن الإناث واحدة لا يُسمّيها.

واشتهر أنّه كان للإمام الرضا عليه السّلام بنت، جاء في بعض مَن لا يُطمأنّ له كثيراً أنّ اسمها (عائشة)، فيما ذكر بعضٌ آخر هم أشهر وأوثق أنّ اسمها (فاطمة)، وما يؤكّد ذلك روايتها عن أبيها الرضا عليه وعليها السّلام، كما ذكر الشيخ الصدوق في كتابه القيمّ (عيون أخبار الرضا «عليه السّلام»)، حيث قال:

حدّثني أبو الحسن بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن زياد بن موسى بن مالك الأشجّ العصريّ، قال: حدّثتنا فاطمة بنت عليّ بن موسى قالت: سمعتُ أبي عليّاً يحدّث عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه وعمّه زيد، عن أبيهما عليّ بن الحسين، عن أبيه وعمّه، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: لا يحلّ لمسلمٍ أن يروّع مسلماً.
و أخيرا استشهد علي يد الخليفة العباسي عبد الله المأمون بعدما شعر بالخوف من شعبية الامام لدي الناس وحبهم الكثير له بعد وشاية الاعداء لأهل بيت الرسول الاعظم (ص) وتحذيره من اسقاط نظامه فبادر الي قتله بالسم وكان ذلك في 30 صفر عام 203، وعمره 55 عاماً، ومرقده الشريف في مدينة مشهد في إيران.

كتب في : الفكر المحمديالتعليقات مغلقة

بمناسبة استشهاده نبذه عن حياة الامام الحسن بن علي (ع)


طهران – فارس : تصادف اليوم 28 صفر ذكري استشهاد الامام السبط الاكبر الحسن بن علي بن ابي طالب (ع) وبهذه المناسبة الاليمة ننشر نبذة عن حياة هذا الامام المظلوم المسموم الشهيد.
ولادته عليه السلام
قال الحافظ ابن عساكر: الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو محمد الهاشمي، سبط رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وريحانته وأحد سيدي شباب أهل الجنة.
و روى بإسناده عن الأصبع بن نباتة، قال: ولدت فاطمة ابنها الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
و روى بإسناده عن قتادة، قال: ولدت فاطمة الحسن بعد أحد بسنتين وكان بين وقعة أحد وبين مقدم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سنتان وستة أشهر ونصف فولدته لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من التاريخ.
و روى الصدوق بإسناده عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق (عليه السلام) حدثني أبي عن أبيه (عليه السلام) أن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حج، حج ماشياً وربما مشى حافياً وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقةً يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، ويسال الله الجنة ويعوذ به من النار، وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل ] يا أيها الذين آمنوا[ إلا قال: لبيك الله لبيك، ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكراً لله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً.
و قال إبن شهر آشوب: إن الحسن بن علي (عليه السلام) كان إذا توضأ إرتعدت مفاصله وإصفر لونه فقيل له في ذلك، فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله.
و كان (عليه السلام) إذا بلغ المسجد رفع رأسه ويقول: إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم، وكان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وان زحزح أي وإن أريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم(5).
و روى الحاكم النيسابوري بإسناده عن عائشة عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في وتري، إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني فيمَنْ هَدْيتَ وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيتَ وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت(6).
و روى بإسناده عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هؤلاء الكلمات في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت(7).
نماذج من علم الحسن (عليه السلام)
و روى الطبري بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني (عليه السلام) قال: أقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي(عليه السلام) وسلمان الفارسي، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام فجلس، فأقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين، (عليه السلام) فرّد (عليه السلام) فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين، أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أفضى إليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وإن يكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سلني عما بدا لك، فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبا محمد، أجبه، فقال (عليه السلام): أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه، فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها لليقظة، فإن أذن الله برّد تلك الروح على صاحبها جذبت الرّوح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت فسكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله عزّ وجلّ بردّ تلك الروح على صاحبها جذبت الهواء الرّيح فجذبت الريح الرّوح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان، فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسي وإن لم يصل على محمد وآل محمد، إذ نقص من الصلاة عليهم، انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب، ونسي الرجل لما كان ذكره.
و أما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب فأسكنت تلك النطفة جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمه، وإن أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام، أشبه الولد أعماله، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله.
و استشهد هذا الامام المظلوم بالسم الذي دسته له زوجته جعدة التي وعدها معاوية بتزويجها لولده يزيد ولما نفذت مهمة دس السم للامام الحسن (ع) أخلف وعده وقال لها انها قتلت ابن بنت رسول الله (ص) فهو يخاف منها لكي لاتدس السم لإبنه يزيد ويخشي علي حياته واكتفي بإرسال مبلغ من المال الذي لم يكفيها سوي لفترة وجيزة من الزمن.

كتب في : إسلاميات, الفكر المحمديالتعليقات مغلقة

28 صفر يصادف ذكرى رحيل نبي الرحمة محمد (ص) وحفيده الامام الحسن (ع)


طهران – فارس : تصادف اليوم 28 صفر ذكري رحيل نبي الرحمة الرسول الامجد ابي القاسم محمد (ص) واستشهاد حفيده الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (ع).
لقد ولد خاتم الانبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله (ص) في عصر مظلم حيث كان عصر الجاهلية ولما بلغ الاربعين من عمره الشريف اختاره الله سبحانه وتعالي ليكون آخر الانبياء والرسل الي البشرية كافة.
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وينتهي نسبه الشريف الي النبي ابراهيم خليل الله (ع) وكان والده عبد الله قد توفي وعاش مع امه آمنة بنت وهب ست سنوات التي توفيت بدورها.
و أمه هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب
كنيته: أبوالقاسم، وأبو ابراهيم.
القابه: المصطفى، وله أسماء وردت في القرآن الكريم مثل: خاتم النبيين، والأمّي، والمزمل، والمدثر، والنذير، والمبين، والكريم، والنور، والنعمة، والرحمة، والعبد، والرؤوف، والرحيم، والشاهد، والمبشر، والنذير، والداعي، وغيرها.
و هذه نبذة عن حياة النبي محمد (ص) ولد النبي يوم الإثنين 17 وقيل 12 من شهر ربيع الأول عام الفيل بمكة، وقد مات أبوه وهو في بطن أمه، وتوفيت أمه وعمره ست سنين فكفله جده عبدالمطلب ولما بلغ عمره ثمان سنين توفى جده فكفله عمه أبو طالب وأحسن كفالته.
و كان عمه لا يفارقه ليلا ولا نهارا، وصحبه في أسفاره إلى الشام للتجارة، ولما بلغ الأربعين سنة من عمره الشريف نزل عليه الوحي بالنبوة وكان في غار حراء، وأول آية نزلت عليه: (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق).
و أخبر (ص) زوجته السيدة خديجة فصدقت به، وأخبر علي بن أبي طالب (ع) فصدق به، وأخذ في نشر دعوته سرا، ثم أعلنها فأسلم جماعة من العرب فعذبتهم قريش وهاجر إلى المدينة بعد أن أسلم جماعة من أهلها، وأخذ في نشر الدعوة وحاربته قريش والعرب فانتصر عليهم وفتح مكة. وبعد أن أكمل نشر دعوته وانتشر الإسلام في جزيرة العرب توفاه الله تعالى.
و قد عاش (ص) ثلاثا وستين سنة، أربعين منها قبل أن يبعث بالرسالة، وثلاثا وعشرين سنة نبيا رسولا قضى منها (13) سنة في مكة و (10) سنين في المدينة.
أخلاقه (ص): إمتاز النبي محمد (ص) بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة. فقد كان بعيدا عن كل ما
يشين سمعته سواء في أقواله أو أفعاله، متواضعا عفيفا صادقا أمينا حتى لقبته قريش بالصادق الأمين.
و كان (ص) حليما كريما سخيا شجاعا أوفى العرب ذمة، صبورا على المكاره والأذى في سبيل نشر دعوته. وكان لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها، شفيقا لأصحابه كثير التردد إليهم، يقبل معذرة من اعتذر إليه، يحب الفقراء والمساكين ويأكل معهم، قليل الأكل، يختار الجوع على الشبع مواساة للفقراء.
و كان (ص) يجلس على التراب ويرقع ثوبه ويخصف نعله بيده الكريمة.وكان لا يجلس ولا يقوم إلا ذكر الله تعالى. وقد مدحه الله جل جلاله بقوله تعالى:(وإنك لعلى خلق عظيم). صدق الله العلي العظيم.
كيفية الصلاة عليه (ص): قال النبي (ص): (( لا تصلوا علي الصلاة البتراء، قيل ما البتراء يا رسول الله؟ قال : أن تصلوا علي ولا تذكروا آلي))… فيجب على كل مسلم إذا ذكره (ص) أن يقول
(صلى الله عليه وآله وسلم). وإذا أراد الصلاة عليه (ص) أن يقول (اللهم صلي على محمد وآل محمد)).
من حكمه (صلى الله عليه وآله وسلم):
1- رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين.
2- سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه.
3- الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صِلْ من وصلني واقطع من قطعني.
4- التاجر الأمين الصدوق مع الشهداء يوم القيامة.
5- حسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس.
6- إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه، فإن لم يجلس معه فليناوله أكلة أو أكلتين.
7- إتقوا الله في الضعيفين، المرأة الأرملة والصبي اليتيم.
8- إتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنها ليس دونها حجاب.
9- من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
10- من لا يَرْحم لا يُرْحَمْ.
11- الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
12- لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهْدَ له.
13- قل الحق ولو على نفسك؟
14- إياك وقرين السوء فإنك به تُعْرَفْ.
15- من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فقد كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته.
مبعثه: بعث بمكة في 27 رجب بعد أن بلغ عمره الشريف أربعون سنة.
تعاليمه: جاء (ص) بالمساواة بين جمع الخلق، وبالاخوّة، والعفو العام عمّن دخل في الاسلام، ثم سنّ شريعةً باهرةً وقانوناً عادلاً تلقاه عن الله عزّوجلّ ثم تلقاه المسلمون منه.
معجزاته: كثيرة ولا يسع المجال لذكرها جميعا ولكن نذكر أعظمها:
الأولى: القرآن الكريم الذي عجزت قريش والعرب جميعا عن معارضته والإتيان بمثله.
الثانية: وضعه الشريعة الإسلامية المطابقة للحكمة والموافقة لكل عصر وزمان مع كونه أميا لا يقرأ
ولا يكتب وقد نشأ بين قوم أميين.
ولا بأس بذكر بعض من معجزاته الأخرى كنبوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من قليل الزاد، ومجئ الشجر، وحنين الجذع، وإخباره بالمغيبات. و أما المغيبات التي أخبر عنها فهي كالتالي:
أخبر النبي صلى الله عليه وآله بحوادث كثيرة وقعت بعد وفاته، منها قوله (ص) لعلي عليه السلام،
“أنت تقاتل بعدي الناكثين(وهم أهل الجمل بالبصرة)، والقاسطين (وهم معاوية وأهل الشام في صفين)،
والمارقين (وهم الخوارج بالنهروان). وإن قاتِلُك إبن ملجم.
وإخباره بسم الإمام الحسن (ع) وقتل الإمام الحسين (ع) بكربلاء. وقوله (ص) ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار،فقُتِلَ عمار في معركة صفين. وقوله (ص) لفاطمة عليها السلام: “أنت أول أهل بيتي لحاقا بي”.
وإخباره بظهور الدولة الأموية وظهور دولة بني العباس.
دعوته: دعا الناس في مكة الى التوحيد سراً مدة ثلاث سنين، و دعاهم علناً مدة عشر سنين.
هجرته: هاجر من مكة الى المدينة المنورة في بداية شهر ربيع الاول بعد مرور 13 عاماً من مبعثه،
وذلك لشدة اذى المشركين له ولأصحابه.
حروبه وغزواته: أذن الله عزوجلّ للرسول (ص) بقتال المشركين والكفار والمنافقين، فخاض معهم معارك كثيرة نذكر هنا ابرزها: بدر ـ أحد ـ الخندق (الاحزاب) ـ خيبر ـ حنين.
زوجاته: خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها)، وهي الزوجة الأولى؛ أما الأخريات فهن: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وغزية بنت دودان (ام شريك)، وحفصة بنت عمر، ورملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة)، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حييّ بن أخطب.
و أولاده: وهم: 1 ـ عبدالله. 2 ـ القاسم. 3 ـ ابراهيم (عليهم السلام). 4 ـ فاطمة (عليها السلام).
وقيل: زينب ورقية وام كلثوم.
اعمامه: له تسعة اعمام، وهم أبناء عبد المطلب: الحارث ـ الزبير ـ أبو طالب ـ حمزة ـ الغيداق ـ ضرار المقوّم ـ أبو لهب ـ العباس.
عماته: وله عمات ست من أمهات شتى وهنّ: أميمة ـ أم حكيمة ـ برّة ـ عاتكة ـ صفيّة ـ أروى.
أوصياؤه: اثنا عشر وصياً، وهم: 1 ـ أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، 2 ـ الحسن بن علي (عليهما السلام)، 3 ـ الحسين بن علي (عليهما السلام)، 4 ـ علي بن الحسين (عليهما السلام)، 5 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)، 6 ـ جعفر بن محمد (عليهما السلام)، 7 ـ موسى بن جعفر (عليهما السلام)، 8 ـ علي بن موسى (عليهما السلام)، 9 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)، 10 ـ علي بن محمد (عليهما السلام)، 11 ـ الحسن بن علي (عليهما السلام)، 12 ـ الحجة بن الحسن (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
بوابه: أنس بن مالك.
شعراؤه: حسان بن ثابت، عبدالله بن رواحة، كعب بن مالك.
مؤذنوه: بلال الحبشي: ابن أم مكتوم، سعد القرط.
نقش خاتمه: (محمد رسول الله).
مدة عمره: 63 عاماً.
مدة نبوته: 23 سنة.
تاريخ وفاته: 28 صفر 11 هـ
مكان وفاته: المدينة المنورة.
محل دفنه: المدينة المنورة في المسجد النبوي الشريف.

كتب في : إسلاميات, الفكر المحمديالتعليقات مغلقة

إعلانات

التقويم

يوليو 2010
س ح ن ث ر خ ج
« أبريل    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31